الشريف المرتضى
52
رسائل الشريف المرتضى
ولما يعلم الله تعالى في ذلك الوقت من مصلحتهم ، فقال لهم : فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين . فلما شهد بالإغماء أمر بالرجوع عند ذلك إلى العدد ، علمنا أن العدد هو الأصل الذي لا يعترضه الاغماء ولا اللبس ، وأنه لو لم يكن أصلا لجاز الاغماء والأشكال عليه ، ولكان اللبس والاختلاف يجوزان فيه . وهذا وجه صحيح يقنع العارف المنصف والحمد لله . يقال له : هذا الذي ذكرته طعن على النبي صلى الله عليه وآله ، وشهادة بأنه عول يأمنه 1 في عبادة الصوم على ما لا تأثير له ولا طائل فيه . لأن الرؤية إذا كان لا اعتبار بها في الصوم ولاحظ لها في الدلالة على دخول شهر رمضان وخروجه ، فلا معنى لقوله ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) وقد كان يجب أن يقول : صوموا بالعدد وأفطروا بالعدد . ولا يجعل العدد مصارا عليه عند الغمة وامتناع الرؤية ، وكيف يصح أن يقول قائل : علمنا أن العدد هو الأصل ؟ وقد جعله النبي صلى الله عليه وآله في هذا الخبر فرعا ، وأحال عليه عند تعذر الرؤية ، وهو على الحقيقة فرع والأصل غيره . وهذا واضح . قال صاحب الكتاب : وقد ظن قوم من أهل الخلاف أن ما تضمنه هذا الخبر من الرجوع إلى العدد عند وجود الالتباس يجري مجرى التيمم بالتراب عند عدم الماء بالاضطرار . قالوا : فكما أنه ليس التيمم أصلا للوضوء ، فكذلك ليس العدد أصلا للرؤية . ثم قال : وهذا قياس بعيد ، وجمع بين أشياء هي أولى بالتفريق ، وذلك أن نية الوضوء والتيمم الذي هو بدل منه عند الضرورة عبادة يستباح بفعلهما أداء
--> 1 ) كذا في النسخة والظاهر : لأمته .